فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

62

منطق الطير

وأطول الحكايات على الإطلاق قصة الشيخ صنعان ، وسأناقش أصول هذه القصة بعد الحديث عن منطق الطير بين الخلق والنقل . ثالثا : منطق الطير بين الخلق والنقل : يقول بيزي Pizzi « إن الأسطورة التي هي موضوع الكتاب - منطق الطير - ليست من بنات أفكاره - أي العطار - لأنه لم يبتدعها . وإنما كانت قصة من القصص ذات الطابع الشعبي . وكانت معروفة مألوفة فنحن نعلم أن « ابن سينا » قد عرض لها بكيفية فلسفية » « 1 » ولكن بالنظر إلى « رسالة الطير » لابن سينا وجدت أن الرسالتين مختلفتان في جوهرهما . فابن سينا له وجود في الرسالة ويطير مع الطير ، أما العطار فلا وجود له في منطق الطير إلا بارائه ولا وجود لشخصه ، ثم إن رسالة الطير فيها صيادون قد أمسكوا بالطير في شباكهم ولا أثر لذلك في منطق الطير وربما أن الشباك في منطق الطير هي نفوس الطير ورغباتهم الشريرة . كما أن وديان منطق الطير سبعة ولكن جبال رسالة الطير ثمانية ، كما أن الغرض من رحلة الطير في منطق الطير هو الفناء في اللّه والاتحاد معه ، أما الغرض من الرحلة في رسالة الطير هو أن يخلصهم الملك من الشباك . ثم إن الطير في رسالة الطير قد عادت أدراجها بعد أن حظيت بمقابلة الملك ، ولكن طيور منطق الطير لم تعد من رحلتها لأنها فنت في ذات الإله فلا وجود لها ، وكيف تعود وقد أدركت بغيتها من الرحلة الشاقة . « 2 » .

--> ( 1 ) Pizzi : Storia della Poesia Persiana . P . 224 ( 2 ) انظر : « ثلاث رسائل من تأليف شيخ شهاب الدين سهروردي مقتول « شتو تجارت 1935 م ص 69 - 72 .